ألسنا نذكر أولئك الأئمةَ الأخيار الأبرار فنترحّم عليهم ، ونذكرهم بكلِّ خير ؟
بل ربما ذكرنا أولئك الأئمة أكثر من ذكرنا آبائنا وأقاربنا .
في كل يوم وفي كثير من بقاع الأرض وفي كثير من مساجد المسلمين يقرأ الإمام على جماعته من كتابٍ لعالم من العلماء فيُصدّر عبارته وقراءته بقوله: قال المؤلّف - رحمه الله - .
2 -أن العلم هو الملك الحقيقي ، ولذا لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى:
من يساجلني يساجل ما جدًا *** يملأ الدلو إلى عقد الكُرب
قال: من هذا ؟
قالوا: عبدالله بن جعفر .
قال: خلُّوا له الطريق ، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى:
بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر
قلن تعرفن الفتى ؟ قلن:نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر
قال: من هذا ؟
قالوا: عمر بن أبي ربيعة .
قال: خلُّوا له الطريق فليذهب .
قال: ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل ، فيقال له: رميت قبل أن أحلق ؟ وحلقت قبل أن أرمي ؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال: من هذا ؟
قالوا: عبد الله بنُ عمر .
فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال: هذا الشرف . هذا والله شرف الدنيا والآخرة .
وبينما كان الرشيد يومًا في مجلِسِ الخلافة سأل يحيى ابنَ أكثم:ما أنبلُ المراتب ؟ قال يحيى: قلت: ما أنت فيه يا أمير المؤمنين . قال: فتعرفُ أجلّ مني ؟ قلت: لا . قال: لكني أعرفه ؛ رجلٌ في حلْقه يقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال قلت:يا أمير المؤمنين أهذا خير منك وأنت ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليُّ عهد المؤمنين ؟ قال: نعم ، ويلَك هذا خير مني ؛ لأن اسمه مقترن باسم رسول الله لا يموت أبدا ، ونحن نموت ونفني والعلماء باقون ما بقي الدهر . رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث .