فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 8206

5 -ملازمة الشيوخ والأخذ عنهم ومشافهتُهم ، فقد استفاد ابن القيم من شيخه ابن تيمية كثيرًا ، ولازمه ملازمة الظلّ كما يُقال ، فتجده يقول كثيرًا: قال شيخنا ، سألت شيخي ونحو ذلك ، وانتفاعه بوصاياه أكثر ، فمن ذلك ما حكاه في مفتاح دار السعادة قال: وقال لي شيخ الإسلام - رضى الله عنه - وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السِّفِنْجَة ، فيتشرّبها ، فلا ينضح إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمرّ الشبهات بظاهرها ، ولا تستقرُّ فيها ، فيراها بصفائه ويدفعُها بصلابته ، وإلا فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كلَّ شبهة تمرُّ عليها صار مقَرًّا للشبهات . أو كما قال ، فما أعلم أنى انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .

وقد لازم ابنُ القيم شيخَه ابنَ تيمية ستة عشر عامًا وهو يقرأ عليه فنون العلم .

ولهذا كان يُجلُّ شيخَه ويُثني عليه ، وهذا من الوفاء لمن تعلّم منه الإنسانُ علمًا .

ولم يكن تقديره لشيخه وإجلاله له لم يكن ذلك ليمنعه من مخالفة شيخه في بعض المسائل التي رأى أن الحق فيها خلاف ما ذهب إليه شيخُه ، فالحق أحقُّ أن يُتّبع .

وهو مع ذلك يقول: والله يشكر لشيخ الإسلام سعيه ويعلي درجته ويجزيه أفضل جزائه ويجمع بيننا وبينه في محل كرامته فلو وجد مريده سعة وفسحة في ترك الاعتراض عليه واعتراض كلامه لما فعل كيف وقد نفعه الله بكلامه وجلس بين يديه مجلس التلميذ من أستاذه وهو أحد من كان على يديه فتحه يقظة ومناما ، وهذا غاية جهد المقل في هذا الموضع فمن كان عنده فضل علم فليجد به أو فليعذر ، ولا يبادر إلى الإنكار فكم بين الهدهد ونبي الله سليمان ، وهو يقول له: ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) وليس شيخ الإسلام أعلم من نبي الله ولا المعترِض .

هكذا يجب أن ينظر طالب العلم إلى نفسه وإلى شيوخه ، وإن خالفهم في مسألة أو رأى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت