فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 8206

3 -كم من الأغنياء والأثرياء والوجهاء في زمن ابن القيم وقبله وبعده ذهبوا وذهبت وجاهاتهم وذهب معها ذكرهم ، وما ذلك إلا دليلٌ صريحٌ على أن العلم خيرٌ من المال كما تقدّم ، قال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: مات خُزّانُ الأموال وهم أحياء ، والعلماءُ باقون ما بقيَ الدّهر .

وصدق الله: ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) .

وما دام ذكرُ لعبدٍ بالفضل باقيًا *** فذلك حيٌّ وهو في التربِ هالكُ

4 -أن مَنْ أجَلّه الناس لأجل علمه بقيَ له الإجلال وبقيَ له التقدير والاحترام ، بخلاف من أجلّه الناس لأجل دنياه أو جاهه ، فإنه إذا ذهب عنه ذلك تركه الناس وهجروه ، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري -: نعم المرضعة ، وبئست الفاطمة .

وكانت العرب تقول: مَنْ وَدّكَ لأمرٍ مَلّكَ عند انقضائه .

وكان يُقال: إذا أكرمك الناسُ لمالٍ أو سلطان فلا يُعجبك ذلك ، فإن زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليُعجبُك إن أكرموك لعلمٍ أو دِين .

قال الإمام مالك: بلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه دُعيَ إلى وليمة فأتَى فحُجِبَ فَرَجَعَ فلبِس غير تلك الثياب فأُدخِل ، فلما وُضِعَ الطعام أدخل كمّه في الطعام ! فعوتب في ذلك، فقال: إن هذه الثياب هي التي أُدخلت فهي تأكل!!

وكانوا بنو عمي يقولون: مرحبًا *** فلما رأوني مُعسِرًا مات مرحبُ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت