فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 8206

8 -أن نحرص على قراءة سير أئمة الإسلام وتتبع طريقتهم والإفادة منهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ، بخلاف من خالفوا نهج سلف الأمة ، وتعلّقوا بمناهج أرضية أو مِنْ وَضع خلف الأمة ، يجعلون لهم قواعد وأصول تخالف أصول أهل الإسلام من صنع بُنيّات أفكارهم ، فكم بُليَت الأمة بأمثال هؤلاء ، الذين وقفوا كما وقف حمارُ الشيخ في العقبة - كما يُقال - فلا هُم بالذين تعلّموا العلم وأخذوا به ، ولا هم بالذين بقوا على عقائد عجائز نيسابور ، فتخبّطوا في دياجير الظلمات ، وقالوا عن أئمة الإسلام: هم رجال ونحن رجال !

وصدق من قال: هم رجال وأنتم ذكور !!

أحدُ أولئك المتعالمين - وهو شابٌ من أبناء هذه البلاد - نُشِرَ له مقالات ، فصار يُدعى في المجالس ويتصدّر فيها ، وظنّ نفسه أنه إمام الأئمة ! حتى صار يَنال من أئمة الإسلام ويطعن في إمام أهل السنة أحمد بن حنبل بل ويُثني على شيخ المعتزلة والمبتدعة أحمد بن أبي دؤاد ، ويُعرّض بشيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية وابن القيم ، ولم يعلم أنه يقف مع أهل البدع في صفٍّ واحد ، ويرمي الإسلام بقوس أعدائه شاء أم أبى .

وليس النَّيْل من أولئك إلا طعنًا في الدِّين مِنْ طَرْفٍ خَفِيّ ، والطّعن في حَمَلَةِ الإسلام طعنٌ في الإسلام .

وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: سيرُ الرجال أحبُّ إلينا من كثير من الفقه .

لأن دراسة سير الرجال خصوصًا العلماء والصالحين تُكسب القارئ أخلاقًا حميدة ، بل وتُعرِّفُه على أسلاف أمّتِه وقدرهم وقيمتهم ، وتحثُّه على أن يسلك سبيلَهم ، ويتشبّه بهم فإن التّشبُّه بالكرام فلاح .

ولأن دراسة سير أولئك العظماء تُعرّف القارئ بقدر أولئك ، وكم من السنوات أمضوا في طلب العلم ، وكم أمضوا من الجهود في صدّ كيدِ أعداء الإسلام ، وكم من الأوقات أمضوها في التأليف والتصنيف الذي نفع الله به الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت