لقد سرد الإمام الذهبي أكثر من مائتين وخمسين صفحة في ترجمة الإمام أحمد - رحمه الله - ثم يأتي متطاول مثل هذا القزم ليرمي ذلك الإمام الجبل بما يرميه به .
وربما كانت أعمار أولئك الأغمار الذين ينالون من سلف الأمة لا تعادل سنوات الطلب في حياة أولئك الأئمة ، أو عمر تأليف كتاب واحد لأحد أئمة الإسلام .
بل لعل نَعل الإمام أحمد خيرٌ وأنفع للأمة من هؤلاء الصبيان !
وأين هي جهود أولئك الأغمار سوى مقال في صحيفة ، وافتيات على موائد الكبار .
أما علموا أن ابن القيم ثنى ركبتيه ستة عشر عامًا مستفيدًا من شيخه حتى وفاته ، وهو مع ذلك يغترف من بحر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
9 -أن أولئك الأئمة ما كانوا يرون لأنفسهم حقًّا ، بل كانوا يُزرون بأنفسهم ويهضمونها ويرمونها بالتقصير بخلاف المتأخرين الذين يُلمّعون أنفسهم قبل أن يتعلّموا العلم ، وكم من أولئك الذين يُدعون ( مفكرون إسلاميون ) ليس لديهم سوى ثقافة المَجلاّت ، وبحوث النّشَرات ، وجهل بأبجديات العلوم الشرعية ، وذلك مبلغُهم من العِلْم ، فتجد أحدَهم يخبط خبط عشواء في مسائل يعرفها صغار الطلبة ، وهم يُشار إليهم بالبنان ، ولا يرضى أحدهم أن يدعى باسمه مجرّدًا عن الألقاب بل ربما ألّف أحدُهم رسالةً أو كتابًا وخط على الغلاف بخط عريض تأليف الشيخ فلان،أو يكتب تحت اسمه أحد علماء البلد الفلاني!
فحال هؤلاء لا ينتهي من العجب ، بينما نجد ابن القيم - رحمه الله - يقول عن نفسه متضرّعًا مبتهلًا:
بُني أبي بكر كثيرٌ ذنوبه *** فليس على من نال من عرضه إثمُ
بُني أبي بكر جهول بنفسه *** جهول بأمر الله أنّى له العلمُ
بُني أبي بكر غدا متصدّرًا *** يُعلّم علمًا وهو ليس له علمُ
بُني أبي بكر غدا متمنيًا *** وِصال المعالي والذنوب له همُّ
بُني أبي بكر يروم تَرقّيًا *** إلى جنة المأوى وليس له عزمُ
بُني أبي بكر لقد خاب سعيُه *** لم يكن في الصالحات له سهم