فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 8206

قال ابن القيم: إن الله سبحانه في القرآن يُعَدِّد على عِباده مِن نِعَمِه عليهم أنْ أعْطَاهم آلات العِلْم ، فَيَذْكر الفؤاد والسمع والأبصار ، ومَرَّة يَذْكر اللسَان الذي يُتَرْجم به عن القَلب ... فَذَكَر سبحانه نِعْمته عليهم بِأن أخْرَجَهم لا عِلْم لهم ثم أعْطَاهم الأسْماع والأبْصار والأفئدة التي نَالُوا بها مِن العِلْم مَا نَالُوه ، وأنه فَعَل بهم ذلك لِيَشْكُرُوه . اهـ .

آيات تَتْرَى .. وعِبَر تتوالَى ..

ولعل ما في النفس من آياتهعَجَب عُجاب لو تَرى عَيناكا، قل للجنين يَعيش مَعْزُولا بِلاراعٍ ومَرْعى: ما الذي يرعاكا ؟ قل للوليد بَكى وأجْهش بالبكاءلدى الولادة: ما الذي أبكاكا ؟

وعِلْم الأحياء يَرْبط المسلم بِربِّه بِما تَضَمَّنَته دَقائق الأحياء مِن بَدِيع صُنْع الله .. (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) .

خَلَق فَسَوّى .. وقَدَّر فَهَدى .. خَلَق خَلْقًا عظيما .. وخَلَق خَلْقًا لا يُرى بالعين الْمُجرَّدَة ..

وما بين ذلك تفاوُت واتِّسَاع .. (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

عندها يَهتِف القلب ويُناجِي:

يا مَن يَرى مَدّ البعوض جَناحهافي ظُلمة الليل البهيم الأليل

ويَرى مَناط عروقها في نَحرهاوالْمُخّ مِن تلك العظام النُّحَّل

ويرى خَرير الدم في أوداجهامُتَنَقِّلا مِن مَفْصِل في مَفصل

ويرى مكان الوطء مِن أقدامهافي سَيرها وحَثيثها المستعجِل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت