وحين يتأمَّل ما جَعَله الله مَن نِظام في هذا الكون .. بِما فيِه مِن مَنَافِع ومَضَارّ .. وما خَلَق الله مِن سَِاع عَادِيَة .. وذوات سُموم قاتِلة .. وأنّ الْحَكِيم يُنَزَّه عن العَبَث .. فَمَا خَلَق خَلْقًا إلا لِحْكَمة .. كَوْن مُتوازِن .. ودِقَّة مُتناهية (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .وحين يَقِف العقل مَشْدُوهًا أمام تلك الصَّنائع يَقِف مُتَسائلا:
وإذا ترى الثعبان يَنفث سُمّهفاسأله: مَن ذا بالسُّموم حشاكا؟
وأسأله كيف تعيش يا ثعبان أوتَحْيا وهذا السُّم يَمْلأ فَاكا ؟
وأسأل بُطون النحل كيف تَقاطرتشَهْدا وقُل للشَّهد من حلاَّكا ؟
بل سائل اللبن الْمُصَفَّى كان بيندَم وفَرْث ما الذي صَفَّاكا ؟
وإذا رأيت الْحَيّ يَخْرُج مِن حَنايامَيت فاسْأله: مَن أحْياكا ؟
وعَالِم الفَلَك وَثِيق الصِّلَة بِما يُقرِّب المسلم مِن ربِّه .. فهو يُذَكِّر بأن الله تبارك وتعالى هو (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ(3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) .
لله في الآفاق آيات لعلأقَلّها هو مَا إليه هَداكا
والكَون مَشْحُون بأسْرَار إذاحَاولت تَفْسِيرًا لها أعْياكَا