قال صلى الله عليه وسلم: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا ، لا يعرف معروفا ولا ينكر مُنكَرًا إلا ما أشرب من هواه . رواه مسلم .
وضدُّها التقوى ؛ فَبِها تُكشف وجوه الحقائق ، ويُميّز المسلم بين الحقّ والباطل ، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) [الأنفال:29] .
8-أن الذنوب تكون بمثابة الغطاء على القلب ، فلا يذكر الله عز وجل ، ولا يتذكّر الدار الآخِرة ، فيُحجب قلبُه في الدنيا عن ربِّه ، ثم يَحجِبْه ربُّه جل جلاله عن رؤية وجهه الكريم: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) [المطففين:14-17] .
9-أن الذنوب والمعاصي سبب في زوال النِّعم .
قال سبحانه وبحمده: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل:112] .
قال الإمام الشافعي:
إذا كنت في نعمةٍ فارعَها فإن المعاصي تُزيلُ النّعم
وحُطها بطاعةِ ربِّ العباد فَرََبُّ العبادِ سريعُ النِّقَم