هذا غيضٌ من فيض ، ونزرٌ يسير مِن آثار الذنوب والمعاصي على الفرد والمجتمع ، في الدنيا والآخِرة ، لتكن على بصيرة قبل أن تُقدم على معصية الله ، وليِّ نعمتِك ، ومانحَك الصحة والعافية ، ومعافيك في بدنك ، ومؤمّنك في وطنِك ، ومسبغ عليك نِعمَه ظاهرة وباطنه .
فيا عجبًا كيف يُعصى الإله أ م كيف يجحده جاحِدُ
أُخي:
اشتر نفسك اليومَ فإن السوقَ قائمةٌ ، والثمن موجود ، والبضائع رخيصة ،
وسيأتي على تلك السوق والبضائعِ يومٌ لا تَصِلِي فيها إلى قليل ولا كثير .
ذلك يوم التغابن: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا)
إذا أنت لم ترحل بزاد من التُّقى وأبصرتَ يومَ الحشرِ مَنْ قد تزوّدا
نَدِمْتَ على أن لا تكونَ كمثلِه وأنك لم تُرْصِدْ كما كان أرصدا
قام سوق الجنة والنار ، وكلٌّ يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو مُوبِقُها . فاختاري لنفسك
وقبل الختام أود توضيح أمرٍ ، والإجابة على سؤال قد يطرأ ، وهو سؤال يرد أحيانًا: لماذا يتنعّم الكفّار في هذه الحياة الدنيا ، ولا تُصيبُهم هذه العوبات ؟
وجوابًا عليه أقول:
أولًا: لا يخفى على كلِّ ذي لبٍّ ما يُصيبَهم من كوارث وزلازل وأعاصير وفيضانات وغيرها مما هو مُشاهَدٌ وواضح .
ثانيًا: أن الكفار عُجِّلتْ لهم طيّباتهم في هذه الحياة ، قال الحقّ تبارك وتعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) [الأحقاف:20] .
وصحّ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر . رواه مسلم .