فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 8206

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها .

ثم ماذا له من موعود الله عز وجل ؟

وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه . رواه البخاري .

هذا هو الذي أسلمت جوارحه لله ، فأحبه الله ، إن سأل فسؤاله مسموع ، وإن استعاذ أعاذه مولاه .

فسمعه وبصره لله ، ويده ورجله لله .

فلا يستمع إلا ما يُرضي ربّه .

ولا ينظر إلا فيما أحل الله له .

ولا يبطش ولا يضرب إلا لله .

ولذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما ضَرَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نِيلَ منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل . رواه مسلم .

ولا يمشي إلا لله ، فلا تحمله رجلاه إلى فاحشة ولا إلى مكان تُنتهك فيه محارم الله عز وجل .

ولذا عُد من الفخر قول معن بن أوس:

لعمرك ما أهديت كفي لريبة = ولا حملتني نحو فاحشة رجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها = ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي

وأعلم أني لم تصبني مصيبة = من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

ولست بماش ما حييت لمنكر = من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي

وإذا أسلمت الجوارح والأعضاء لله عز وجل سلِمت من زنا الجوارح

ذلكم الزنا الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام: إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ؛ فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تمنّى وتشتهى ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه . رواه البخاري ومسلم .

فهل أسلمت جوارحنا لله ؟

هل سلم الناس من ألسنتنا ؟

هل سلم الأقربون - قبل غيرهم - من ألسنتنا ؟

فلم نغتب

ولم نَنِمّ

ولم نبهت

ولم نكذب

ولم نقل بقول الزور

ولا بشهادة الزور

ولا بالإفك نطقنا

ولا بالحلف الكاذب أكلنا

ولا إلى الشر سعينا

ولا بالأيادي ضاربنا وضربنا !

أيها الكرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت