فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها .
ثم ماذا له من موعود الله عز وجل ؟
وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه . رواه البخاري .
هذا هو الذي أسلمت جوارحه لله ، فأحبه الله ، إن سأل فسؤاله مسموع ، وإن استعاذ أعاذه مولاه .
فسمعه وبصره لله ، ويده ورجله لله .
فلا يستمع إلا ما يُرضي ربّه .
ولا ينظر إلا فيما أحل الله له .
ولا يبطش ولا يضرب إلا لله .
ولذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما ضَرَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نِيلَ منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل . رواه مسلم .
ولا يمشي إلا لله ، فلا تحمله رجلاه إلى فاحشة ولا إلى مكان تُنتهك فيه محارم الله عز وجل .
ولذا عُد من الفخر قول معن بن أوس:
لعمرك ما أهديت كفي لريبة = ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها = ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة = من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
ولست بماش ما حييت لمنكر = من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
وإذا أسلمت الجوارح والأعضاء لله عز وجل سلِمت من زنا الجوارح
ذلكم الزنا الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام: إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ؛ فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تمنّى وتشتهى ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه . رواه البخاري ومسلم .
فهل أسلمت جوارحنا لله ؟
هل سلم الناس من ألسنتنا ؟
هل سلم الأقربون - قبل غيرهم - من ألسنتنا ؟
فلم نغتب
ولم نَنِمّ
ولم نبهت
ولم نكذب
ولم نقل بقول الزور
ولا بشهادة الزور
ولا بالإفك نطقنا
ولا بالحلف الكاذب أكلنا
ولا إلى الشر سعينا
ولا بالأيادي ضاربنا وضربنا !
أيها الكرام: