وأن التوكّل هو: اعتماد القلب على الله ، والثقة بما عنده سبحانه وتعالى ، واليأس مما في أيدي الناس .
إن الخوف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم
فخوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع ، وهو خوف السِّرّ ، لا يكون إلا لله عز وجل .
فإذا صُرِف هذا الخوف لأحد غير الله فقد وقع صاحبه في الشرك بالله عز وجل ؛ لأنه عَدَل الخالق بالمخلوق ، وخاف من المخلوق كما يخاف من الخالق ، وربما أشدّ !
ومن هذا الباب الخوف من السّحرة أو الدجالين أو الخوف من الجن بحيث يُقرّب لهم القرابين ، أو يخاف أن يوقعوا به مكروها لم يُقدّره الله عز وجل .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام في وصيته لابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فلتسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم ان الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف . رواه الإمام أحمد والترمذي .
والخوف من الله يحمل صاحبه على مراقبة الله عز وجل .
قال ابن القيم رحمه الله: الخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، فإذا تجاوز ذلك خِيف منه اليأس والقنوط . قال أبو عثمان: صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرًا وباطنا . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله .
فهذا الخوف عبادة .
ومن الخوف ما هو جِبلّي ، كالخوف من العدوّ أو من وحشّ مًفترس ونحو ذلك .
ومن هذا النوع خوف نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام .
( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )
( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ )