فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 8206

أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم على دراهمكم ودنانيركم !

وكان يقول: ابن آدم إنك بين مطيّتين يُوضِعانك: الليل إلى النهار ، والنهار إلى الليل ، حتى يُسلمانك إلى الآخرة ، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرًا .

وهذا عامر بن عبد قيس - أحد التابعين - يقول له رجل: كلّمني . فيقول له: أمسك الشمس !

وما ذلك إلا ليشعره بقيمة الوقت .

قال عبدُ الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموتُ غدًا ، ما قَدَر أن يزيد في العمل شيئا .

وقال عفان بن مسلم: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة ، ولكن ما رأيت أشدّ مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة .

وقال موسى بن إسماعيل: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا قط صدقتكم ، كان مشغولا بنفسه ؛ إما أن يُحدِّث ، وإما أن يقرأ ، وإما أن يسبح ، وإما أن يصلي . كان قد قسم النهار على هذه الأعمال .

ولذا مات حماد بن سلمة في المسجد وهو يصلي .

هكذا كانت تُقضى الأوقات .

ولذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: إني لأكره أن أرى الرجل فارغا ، لا في عمل الدنيا ، ولا في عمل الآخرة .

وهذا أحد علماء السلف ، وهو محمد بن سلاَم البيكندي - شيخ البخاري - يحضر مجلس شيخه ، والشيخ يُملي وهو يكتب الحديث فانكسر قلمُه ، فأمر أن يُنادى: قلمٌ بدينار ! فتطايرت إليه الأقلام .

وما ذلك إلا لحرصه على وقته وخشية أن يضيع منه شيء .

فالوقت عندهم أثمن من كل شيء .

الوقت عندهم أثمن من الدينار والدّرهم .

بل من شُحِّهم بأوقاتهم وحرصهم عليها كان بعضهم يجعل بريَ الأقلام في أوقات مجالسة مَنْ يزوره .

كما كان ابن الجوزي - رحمه الله - يصنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت