قال رحمه الله: الزمان أشرف شيء ، والواجب انتهابه بفعل الخير ... فصرت أُدافع اللقاء جهدي - يعني لقاء البطالين - ... ثم أعددت أعمالًا لا تمنع المحادثة لأوقات لقائهم ، لئلا يمضي الزمان فارغًا ، فجعلت من الاستعداد للقائهم قطعَ الكاغد وبَريَ الأقلام وحزم الدفاتر ! فإن هذه الأشياء لا بُدّ منها ، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب ، فأرصدتها لأوقات زيارتهم ، لئلا يضيع شيء من وقتي !
وكان - رحمه الله - يحتفظ ببري الأقلام حتى قيل إنه أوصى عند موته أن يُسخّن فيها الماء الذي سوف يُغسّل به بعد موته .
وأوصى ابن الجوزي ابنه فقال: واعلم يا بني أن الأيام تبسط ساعات ، والساعات تبسط أنفاسًا ، وكل نَفَسٍ خِزانة ، فاحذر أن يذهب نَفَسٌ بغير شيء ، فتَرى في القيامةِ خزانةً فارغة فتندم .
قال الإمام الذهبي عنه: ما علمت أحدًا صنّف ما صنف ابن الجوزي .
وأما الإمام ابن عقيل - رحمه الله - ففي أخباره العجب !
حتى كان يقول: إني لا يحلّ لي أن أُضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة وبَصَري عن مًطالَعة ، أعملت فكري في راحتي وأنا مُنطرِح ، فلا أنهض إلا وقد خَطَرَ لي ما أُسطِّره ، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة .
لماذا هذا الحرص على الوقت ؟؟؟
أما لماذا ؟
فلأن الوقت أثمن ما يملكه البشر
قال ابن هبيرة رحمه الله:
والوقتُ أنفسُ ما عُنيتَ بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيعُ
نعم . الوقت لا يُقدّر بثمن .
ولذا يُسأل الإنسان عن وقته الذي أمضاه طيلة حياته
فيُسأل يوم القيامة:
عن عمره فيمَ أفناه ؟
وعن شبابه فيمَ أبلاه ؟
فيُسأل عن مرحلة الشباب ؛ لأنها هي مرحلة القوة ، ومرحلة الاكتساب ، وفيها الصحة والفراغ بخلاف حال الكِبَر ، وهي ومرحلة العمل للدار الآخرة .
كثير من الشباب أو الفتيات يقولون: إذا بلغنا الأربعين تُبنا !