فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 8206

أو يقول بعضهم: إذا كبرنا عقلنا ! [ هكذا يقولون ] !!!

وما علموا أن من شبّ على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بُعِث عليه .

ثم ما الذي يضمن لهؤلاء الأعمار ؟

من يضمن لهم أن يعيشوا إلى ستين أو سبعين سنة ؟

ثم إذا عاشوا هذا العمر ، فمن يضمن لهم السلامة من الآفات ؟

مَنْ يزور بعض المستشفيات يرى شبابا في مقتبل أعمارهم بعضهم لا يستطيع أن يقضي حاجته ، وبعضهم على كرسي متحرك منذ عشر سنوات أو أكثر .

كم يتمنى بعضهم أن يُعطى العافية ليستغل دقائق عمره .

وكم يتحسّر على أيام شبابه التي أمضاها في غير طاعة الله .

فلا تقل: لا زالت في مرحلة الشباب

ولا تقولي: لا زلت صغيرة

ولا تقل: إذا كبُرت فسوف اعمل وأعمل

ولكن بادر الآن واستغل وقتك فهو عمرك ، وسوف تسأل عنه .

وتذكروا أن الفراغ نعمه يجب استغلاله في طاعة الله ، حتى لا تكن من الخاسرين .

قال صلى الله عليه على آله وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة ، والفراغ . رواه البخاري .

والغبن هو الخسارة البيّنة .

فمتى اجتمعت الصحة والفراغ فقد تمّت النعمة للعباد .

فقد يُعطى الإنسان الصحة ولا يُعطى الفراغ ، فيكون يكدح طوال النهار ، ثم يأتي آخر النهار وهو في غاية الجهد والتعب والإعياء والنَّصَب .

وقد يكون الإنسان فارغًا ولكنه منشغل بصحته ، فليس لديه صحة ليعمل في فراغه .

فمتى ما اجتمعت الصحة مع الفراغ ولم يستغلها المسلم أو المسلمة فقد تمّت خسارتهم .

فحتى لا تكن ممن خسر الخسران المبين في عمره وصحته عليك باستغلال وقتك .

كان يُقال لنا في وقت الصبا قول من لا ينطق عن الهوى: اغتنم خمسًا قبل خمس ؛ شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناءك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك .

فما عرفنا قيمة الفراغ إلا بعد أن شغلتنا أموالنا وأهلونا !

قال الإمام الشافعي - رحمه الله -:

صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت