أحدهما: قولهم: الوقت سيف ، فإن لم تقطعه قطعك .
والثاني: قولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل .
كم نُضيع الأعمار ؟
فإذا جاء الصيف قلنا حرّ !
وإذا جاء الشتاء قلنا بَرْد !
وإذا جاء الربيع شُغلنا بزينته !
إذا كان يؤذيك حرّ المصيف *** ويُبسُ الخريف وبَرْدُ الشتاء
ويُلهيك حسنُ زمانِ الربيع *** فأخذك للعلم قل لي: متى ؟؟؟
وأما من لم يغنم وقته فسوف يندم محسنًا كان أو مُسيئا
إن كان مُحسِنًا ندّم أن لا يكون ازداد إحسانا
وإن كان مُسيئا ندم على إساءته وتفريطه بوقته
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ما من أحد يموت ألا ندم . قالوا: وما ندامته يا رسول الله ؟ قال: إن كان محسنا ندِم أن لا يكون أزداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع . رواه الترمذي
قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يَزِد فيه عملي .
فيا لحسرة ضياع الأوقات وفوات الباقيات الصالحات
فالكافر أو المُفرِّط يتمنّى يوم القيامة أن لو استغل ساعات عمره فعمل لآخرته
( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )
فهو لا يتمنّى غير ذلك في تلك الساعة .
ويوم القيامة يُوبّخ الكافر على تضييعه لعُمرِه
( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ )
قال ابن كثير رحمه الله: أي أوَ ما عشتم في الدنيا أعمارًا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم ؟
ولذا كان قتادة رحمه الله يقول: اعلموا أن طول العمر حجة ، فنعوذ بالله أن نُعيّر بطول العمر .
وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم أنه قال: أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتى بلّغه ستين سنة .
وسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير ؟
قال: من طال عمره ، وحسن عمله .
قيل: فأي الناس شر ؟