فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 8206

كَثيرون هم الذين يُنْكِرون ذلك اللبَاس ! ولو كان سَاتِرًا للعَوْرَة .

وكَم نسْمَع عِبارات الغَمْز .. وكَلِمات الْهُزء ، ونَبَرَات اللمْز ! في حَقّ شاب قَصَّر ثَوبه إلى أنصَاف سَاقَيه ..

ولا نَسْمَع مثل ذلك في حقّ فَتاة أظْهَرتْ شَعْرَها وسَاقَيها .. بل ربما .. وشيئا مِن فَخِذيها !

حينما يَنْظُر بعضنا إلى امرأة قد أبْدَتْ شيئا مِن مَفَاتِنِها .. سَواء كان ذلك في سُوق مِن الأسْواق ، أو عبر قَنَاة فضائية ، أو مِن خِلال شَاشَة إلكترونية ! - ما الذي أنْكَرَه مِن ذلك ؟!

ربما لم يَتَمَعَّر وجْهُه .. ولم يَقشَعِرّ بَدَنه .. بل ربما لم يَدُر بِخَلَدِه ، ولم يَخْطُر بِبَالِه - أنَّ مَا رَآه مُنْكَر يَجِب إنْكَاره على دَرَجَات الإنْكَار .. بِيَدِه .. فإن لَم يَسْتَطِع فَبِقَلْبِه .. فإن لم يَسْتَطِع فلا أقَلّ مِن إنْكَارِه بِالْقَلْب .. فَيَتَمَعَّر القَلْب .. ويُفَارِق صاحِبُه الْمَكان ، قَبْل أن يُقضَى على صَاحِبه .. فيُطْمَس على قَلْبِه .. وتَنْطَمِس مَعَالِمُه .. ويَنْطَفئ مِنه سِرَاج الإيمان ..

ذلك أنه لا يُعَْذَر أحَد بِتَرْك إنْكَار القَلْب ..

إذ يَجِب على كُل مُسلِم ومُسْلِمَة الإنْكَار القَلْبِي .. فإن لَم يَفْعَل طُمِسَتِ الوُجُوه ، فَرُدَّتْ على الأدْبَار ..

وتأمّل قَول العزيز القهَّار: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )

قال مُجاهد: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا) يقول: عن صِرَاط الْحَقّ ، (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) ، أي: في الضَّلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت