فهرس الكتاب
( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ )
وهكذا تعرّض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى مَن يُروّج ضدّهم الإشاعات ويتقوّل عليهم الأقاويل .
ولليهود نصيب من ذلك ! بل لهم النصيب الأكبر ، فما مِن نبيّ إلا وأشاعوا عليه ما أشاعوه ، من اتهام له في عرضه أو في دينه أو في أهله .
فقد قالت اليهود عن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام: إنه آدر ! يعني به عيب في أعضائه التناسلية .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ! فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ، ففرّ الحجر بثوبه ، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى ، فقالوا: والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضربًا . فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر .
وفي رواية: ونزلتْ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا )
وأما نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فتعرّض للشائعات من قومه ، ومن أعدائه !
فهذا مثال لما تعرّض له من شائعات من قِبل قومه