فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 8206

فقد كانوا يقولون عنه: إنه ساحر .. كاهن .. شاعر ... إلى غير ذلك من الأكاذيب التي يُروّجونها بين الناس .

قال الطفيل بن عمرو: كنت رجلا شاعرًا سيدًا في قومي ، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش ، فقالوا: إنك امرؤ شاعر سيد ، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا ، فإنه فرّق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه ، فو الله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا سادّ أذني . قال: فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفًا ( قطنًا ) ، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قائما في المسجد ، فقمت قريبا منه وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ، فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز ، وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها وقبيحها ، والله لأتسمعن منه ، فإن كان أمره رشدًا أخذت منه ، وإلا اجتنبته ، فنزعت الكرسفة ، فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به ، فقلت: يا سبحان الله ! ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه ، فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته ، فقلت: يا محمد إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا ، فأخبرته بما قالوا ، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول ، وقد وقع في نفسي أنه حق ، فاعرض عليّ دينك ، فعرض علي الإسلام فأسلمت . ثم ذكر بقية قصته .

ومن آثار الإشاعة:

3 -الطعن في طُهر الصالحين ، ونقاء المصلحين ، والخوض في أعراض عباد الله بغير بيّنة .

ومن هنا استغل المنافقون تخلّف عائشة رضي الله عنها عن الجيش فطعنوا في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أظهر الله براءة عائشة رضي الله عنها بوحي يُتلى إلى يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت