فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 8206

فحَدَاثة السنّ ربما كانت سببا في الحماس الطائش ، وربما كانت سببا في قلّة الخبرة ، والبعد عن الحكمة ، وقد مرّ معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شَرَخهم .

وما ذلك إلا لأن الشيوخ - وهم كبار السن - قد حنّكتهم التجارب ، وعصرتهم السنين .

وقد خرجت هوازن يوم حنين واجتمعت مع ثقيف وجشم وسعد بن بكر ، وكان في بنى جشم دريد بن الصمة ، وهو شيخ كبير ليس فيه إلا التيمن برأيه وبعلمه بالحرب .

فأنت ترى العرب في جاهليتها تحسب حسابها لكبير السن لما له من خبرة وحِنكة وحِكمة ، وإن كان جاهلا !

ولا شك أن العلماء لهم مع ذلك نور وبصيرة وفُرقان يجمعها الله لمن تعلّم العِلم واتقاه سبحانه وتعالى .

وقد تكمن المشكلة في ثقة كثير من الشباب بِعلمهم ، حينما دخلوا الشبر الأول من العِلم !

قال الشيخ بكر أبو زيد في حلية طالب العلم وهو يذكر المحاذير في طريق طالب العلم:

احذر أن تكون أبا شبر !

فقد قيل: العلم ثلاثة أشبار

من دخل في الشبر الأول تكبّر

ومن دخل في الشبر الثاني تواضع

ومن دخل في الشبر الثالث علِم أنه ما يعلم

وإن مما يُلحظ من بعض الشباب المتحمّس أنه يتحدّث في مسائل لو عُرضت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر !

يعني أن عمر رضي الله عنه لما تنزل به النازلة والمسألة الكبيرة ما كان يُفاخر بعلمه ولا يُكابر ولا يدّعي أنه أعلم أهل زمانه - ومن هو عمر ؟ -

وإنما كان يجمع لها كبار أصحابه ، حتى يجمع لها كبار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا غزوة بدر .

وأعجب أحيانا وأنا أتصفح كُتب بعض أهل العلم من المتقدمين ، فأرى عبارات للإمام أحمد مثل: لا يُعجبني ، أكره ذلك ... ونحوها ، ولا شك أن هذا من تورعهم رحمهم الله عن الخوض في المسائل الكبار ، وعن الجُرأة على القول على الله بغير عِلم .

بينما نرى بعض الشباب يتكلّم في مسائل دونه ودون تأصيلها خَرْط القتاد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت