فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 8206

ومن المهم في هذا الجانب أن يُبعد أفراد الأسرة عن مشاكل الأبوين - إذا وُجِدت - لما فيها من التأثير النفسي ، والأثر السلبي على تربية الأولاد .

وتضطلع الأسرة بمسؤولية تربية الناشئة على الهدي النبوي الكريم .

ويُعجبني حرص بعض الآباء المقصّرين - في خاصة أنفسهم - أنهم يحرصون على تربية أولادهم على الهدي النبوي ، ولا يرتكبون ذنبا إلى ذنوبهم ، ولا تقصيرًا إلى تقصيرهم ، وذلك بأنه يُفرِّطوا في تربية أولادهم بحجة أنهم هم لم يمتثلوا ذلك الهدي في نفوسهم .

إن بركة تربية الناشئة على الهدي النبوي قد يقود إلى امتثال الآباء بل والأمهات إليه .

إذ قد يسأل الابن أباه: لماذا تنهاني عن هذا الخُلُق وأنت تفعله ؟

فيكون مؤثِّرا بالغا في استقامة سلوكه .

ويُقال مثل هذا في حق الأم

إذا أمرت ابنتها أو نهتها عن الأخلاق السيئة ، فربما تساءلت البنت: وأنتِ ؟!

فلا شك أن الأسرة لها تأثير بالغ في تربية الأجيال .

وكم أعجب عندما أقرأ في سير العلماء ، وأرى أن بروزهم كان وراءه تربية جادّة ، بل الأعجب أن ترى التربية الجادة تقوم بها امرأة تأيّمت وترمّلت فوقت حياتها على وليدها حتى صار عالما يُشار إليه بالبنان !

وإذا علِمتَ أنه في كثير من الأحيان كان المحيط الأسري والجو العائلي وراء تخرّج كثير من العلماء وبروزهم ، علِمت مقدار تأثير الأسرة في التربية .

حضرت مرّة عند بعض الأقارب فسُمِع طفل تكلّم بكلمة نابية - ليست من بضاعة تلك الأسرة - فما كان منهم إلا أن وبّخوه بل وهجروه يومه ذلك ، فما سُمِع بعد ذلك يتكلّم بكلام مثل ذلك الكلام .

كل هذا يؤكِّد أن التربية الجادة يجب أن تتعاضد عليها جهود وليس جُهدًا .

خاصة في مثل هذا الزمن الذي كثُرت مغرياته وفِتنه .

والله تعالى أعلم

سؤال الأخ أسير الخطايا

فضيلة الشيخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت