فهرس الكتاب
ومن المهم في هذا الجانب أن يُبعد أفراد الأسرة عن مشاكل الأبوين - إذا وُجِدت - لما فيها من التأثير النفسي ، والأثر السلبي على تربية الأولاد .
وتضطلع الأسرة بمسؤولية تربية الناشئة على الهدي النبوي الكريم .
ويُعجبني حرص بعض الآباء المقصّرين - في خاصة أنفسهم - أنهم يحرصون على تربية أولادهم على الهدي النبوي ، ولا يرتكبون ذنبا إلى ذنوبهم ، ولا تقصيرًا إلى تقصيرهم ، وذلك بأنه يُفرِّطوا في تربية أولادهم بحجة أنهم هم لم يمتثلوا ذلك الهدي في نفوسهم .
إن بركة تربية الناشئة على الهدي النبوي قد يقود إلى امتثال الآباء بل والأمهات إليه .
إذ قد يسأل الابن أباه: لماذا تنهاني عن هذا الخُلُق وأنت تفعله ؟
فيكون مؤثِّرا بالغا في استقامة سلوكه .
ويُقال مثل هذا في حق الأم
إذا أمرت ابنتها أو نهتها عن الأخلاق السيئة ، فربما تساءلت البنت: وأنتِ ؟!
فلا شك أن الأسرة لها تأثير بالغ في تربية الأجيال .
وكم أعجب عندما أقرأ في سير العلماء ، وأرى أن بروزهم كان وراءه تربية جادّة ، بل الأعجب أن ترى التربية الجادة تقوم بها امرأة تأيّمت وترمّلت فوقت حياتها على وليدها حتى صار عالما يُشار إليه بالبنان !
وإذا علِمتَ أنه في كثير من الأحيان كان المحيط الأسري والجو العائلي وراء تخرّج كثير من العلماء وبروزهم ، علِمت مقدار تأثير الأسرة في التربية .
حضرت مرّة عند بعض الأقارب فسُمِع طفل تكلّم بكلمة نابية - ليست من بضاعة تلك الأسرة - فما كان منهم إلا أن وبّخوه بل وهجروه يومه ذلك ، فما سُمِع بعد ذلك يتكلّم بكلام مثل ذلك الكلام .
كل هذا يؤكِّد أن التربية الجادة يجب أن تتعاضد عليها جهود وليس جُهدًا .
خاصة في مثل هذا الزمن الذي كثُرت مغرياته وفِتنه .
والله تعالى أعلم
سؤال الأخ أسير الخطايا
فضيلة الشيخ: