عندما يكره الرجل زوجته وتقع البغضاء وربما العداوة والشحناء ، وعندما يُخفق في علاج هذه الأمراض الأُسريّة فإنه قد يلجأ إلى الطلاق ، وإن كانت الشريعة الغراء قد وضعت ضوابط وحلول قبل الإقدام على الطلاق ، كأن لا يُطلّق في حيض ولا في طهر جامع فيه ، وأن يلجأ إلى التحكيم قبل الطلاق .
وأما المرأة فإنها إذا وقع لها مثل ذلك فإنها تلجأ أولًا إلى الإصلاح ثم إلى التحاكم أيضا فإذا لم يُجد ذلك شيئا فإن لها حق المخالعة .فتتفق مع زوجها على أحد ثلاثة أمور:
إما أن تُعيد له ما دفعه من مهر
أو أقل منه
أو أكثر
فإذا لم يقبل بذلك فإن لها حق اللجوء إلى القضاء ثم للقاضي أن يخلع الزوجة من ذمة زوجها ولو بالقوّة .
ولكن وإن قلنا بالمخالعة وأنه يجوز للزوج أن يقبل ويأخذ ما دفعته الزوجة إلا أنه ينبغي على الزوج أن لا يغيب عن ذهنه قوله تبارك وتعالى: ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )
وهنا قد يرد السؤال:
لماذا جُعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة ؟
فأقول: القاعدة أن الغُنم بالغُرم
ما معنى هذا الكلام ؟
الغُنم من الغنيمة والكسب، والغُرم هو من الغرامة والخسارة، والعرب تقول: يتولّى حارّها من تولّى قارّها ! أي من تولى بارد الشيء ويسيره يتولّى شدّته .
فالذي تولّى النفقة وأُلزِم بها هو الذي يتولّى الطلاق ثم إنه حُمّل القوامة فيكون الطلاق بيده، ثم إن المرأة عاطفية تغلب عليها العاطفة ، وهذا مدح وليس ذمّ ، إذ خلقها الله عز وجل عاطفية لحاجة الأم والولد إلى العاطفة وإلى مزيد من الحنان .
إذا السبيل إلى إنهاء تلك الحياة الزوجية التي لم يُكتب لها الاستمرار هو الطلاق من قبل الزوج ، والخُلع من قبل المرأة .وهذا من حكمة الشريعة الإسلامية التي هي شريعة ربانية خالية من أهواء البشر