فهرس الكتاب
فيَرِد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن عمر وعن قوله حتى سأل حاطبًا .
أليس الإعراض نوع إنكار ؟
ثم إن عمر رضي الله عنه لما اعتذر حاطب قال عمر مرة ثانية: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فلأضرب عنقه ! فقال: أليس من أهل بدر ؟
أليس من أهل بدر ؟
أليس هذا من الإنكار ؟
أم أن الإنكار أن يُضرب المخالِف بالعصا ؟!!
ومما يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر سؤاله لعمر هذا السؤال ثم جواب عمر بعد ذلك بقوله - بعد أن دمعت عيناه -: الله ورسوله أعلم .
كما يَرِد عليه أيضا أن عمر رضي الله عنه عُرف عنه هذا الأمر في الشدّة على المخالف ، كما وقع ذلك منه في حق عبد الله بن أُبيّ
فقد روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا للأنصار ، وقال المهاجري: يا للمهاجرين ، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى جاهلية ؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال: دعوها فإنها منتنة . فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها ! أما والله ( لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعْه ! لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه .
فهل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عمر يعني تصحيح ما عليه ابن أُبيّ ؟!
ولما قال رجل: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل ، فقال عمر: دعني يا رسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق . رواه أبو داود ، وأصله في الصحيحين .
فلم يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ثم أخبر عن ذلك الرجل أن الخوارج يخرجون مِن صُلبه !