فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 8206

فهل يعني هذا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لما قاله الرجل عندما سكت عن عمر حتى ولّى الرجل وذهب ؟!

بل لم يُنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر قوله هذا إنكارًا صريحا .

فهذه الأدلة تدلّ على أن عمر رضي الله عنه عُرف عنه هذا الأمر ، وهو الشدّة مع المخالف أو مع من يظن أنه صدر منه ما يقتضي النفاق أو الكفر .

كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح .

قال الحافظ في الفتح:

إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من يُنسَب إلى النفاق و ظنّ أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل ، لكنه لم يجزم بذلك ، فلذلك استأذن في قَتْلِه ، وأطلق عليه منافقا لكونه أبْطَن خلاف ما أظهر ، وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه . اهـ .

قال الشيخ في الوجه الثالث من الجواب الأول: أن حاطبًا رضي الله عنه قال: وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام .

وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) ، وإنما ذكر حقيقة فعله .

فالجواب عنه أن هذا صدر منه في مقام الاعتذار .

وقد عقد الإمام البخاري عليه بابًا فقال:

باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا ، وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة: إنه نافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: قد غفرت لكم .

كما يُجاب عما قاله بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ أن ما صدر من حاطب موجبا للكفر وإلا لأمر بضرب عُنقه ! أو استتابته على الأقل .

فهل يفعل حاطب ما تقرّر لديه أنه كفر وردّة ورضا بالكفر ، ثم يحتاج إلى من يسأله قبل المعاتبة ، أو يستفصل منه ، أو يلتمس له العُذر ؟!

فلو كان هذا الفعل موجبًا للكفر لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت