فهرس الكتاب
بل هو يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك يرى تصحيح الحديث والعمل به إذا اعتضد بالعمل .
ومعلوم أن التأويل فرع التصحيح .
وقد سُئل عن تلقين الموتى بعد الدفن ، هل هو مشروع ؟ وإذا شُرِع ذلك فهل يشرع تلقين الطفل الرضيع ؟ وما الدليل على ذلك ؟ وعلة تلقين الطفل مطلوب ؟
فأجاب:
أما تلقين البالغ فهو الذي نختاره ونعمل به ، وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، وقد روينا حديثًا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ، ولكن اعتضد بشواهد ، وبِعمل أهل الشام به قديما (83) .
وقال ابن الصلاح: وأما بغلة النبي صلى الله عليه وسلم المسماة بـ (دلدل) فمن الدليل على أنها كانت أنثى ما جاء في خبرها عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رُئيت في الإسلام أهداها له المقوقس .
قال الراوي: وبَقِيَتْ حتى كان زمن معاوية .
وروى محمد بن سعد بِسندٍ له أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل وكانت شهباء ، وكان بينبع حتى ماتت . ثم قال ابن سعد - وهو ثقة -: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان الثوري عن جعفر عن أبيه قال: كانت بغلة النبي صلى الله عليه وسلم تسمى الشهباء . وهذا إسناد رجاله أثبت (84) .
الخاتمة
الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات
هذه خاتمة المطاف ، ومن خلال هذا البحث اتّضحت أمور ، وتبيّنت معالم ، أوجزها في هذه النُّقاط:
1 -أن ابن الصلاح رحمه الله يُفرِّق بين صحة الحديث وبين الجزم والقَطْع بها ، كما أنه يُفرِّق بين صحّة الحديث ، وبين قولهم: إسناده صحيح .
فقد سأله سائل في الفتاوى (85) فقال: ذكرت في كتابك الذي صنفته في علوم الحديث فوائد جمة ، إلا أن في أوله أو قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر ، إذ قد يكون صدقًا في نفس الأمر ، وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور . والله أعلم .