وقد رأينا قد ذُكِر عن الأئمة أنهم قالوا في الحديث: حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح ، أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح ، أو صحيح ، أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف ، وأيضا لهم كتب الموضوعات ، ويقولون من فلان ، الله أعلم من وضعه فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح ، فإن رأى أن يَذْكُر في شرح هذا ما يشفي به غلة الطالب فعل ذلك .
فأجاب:
الذي يَرِد من هذا على ذلك قولهم: إسناده صحيح ومتنه غير صحيح وجوابه أن في كلامي احتراز عنه وذلك في قولي أنه يصح إسناده على الشرط المذكور ، ومتى كان المتن غير صحيح فمُحال أن يكون له إسناد صحيح على الشرط المذكور ؛ لأنه من الشرط المذكور فلا يكون شاذًا أو لا معللًا ، والذي أوردتموه لا بد أن يكون في إسناده شذوذ أو علة تعلله ، ولأجل ذلك لا يصح به المتن ، فإن أُطلِق عليه أنه إسناد صحيح فلا بالتفسير الذي ذكرته ، بل بمعنى أن رجال إسناده عدول ثقات هذا فحسب ، وما بعد هذا لا يمس ما ذكرته إلا قولهم في بعض الأحاديث أنه موضوع .
والجواب أنه ليس في الكلام الذي ذكرته إنكار لذلك ، وإنما فيه أنه لا يُستفاد ولا يُفهم من قولهم هذا الحديث غير صحيح أكثر من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور ، وهذا كذلك لأن هذا الكلام لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس الأمر ومهما أردنا أن نذكر أنه كذب في نفس الأمر احتجنا إلى زيادة لفظ مثل أن يقول هو موضوع ، أو كذب ، أو نحو ذلك ، والله أعلم .
قولي لم يصح إسناده عام أي لم يَصِحّ له إسناد . والله أعلم . اهـ .
2 -أن ما فُهم عن ابن الصلاح من أنه يمنع التصحيح مُطلقًا ، أو أنه يقول بانقطاع التصحيح في الأعصار المتأخِّرة غير صحيح ، بل رأينا يُصحِّح ويُضعِّف ، وينفرد بأحكام حديثية لم يُسبق إليها .