فهرس الكتاب
الوجه الثالث: أن حَمْل تلك الصلبان حرام لِعِدّة أسباب:
أولها: التشبه بالنصارى ، وبالقساوسة على وجه الخصوص .
ثانيها: حَمْل شِعار الكُفر ، ومن شأن هذا أن يميل الإنسان إلى من شابَهه ، فإن تشبُه الألبسة يُؤدِّي إلى تشابه القلوب ، كما قال ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما .
ثالثها: تهوين شأن ذلك الكُفر ، ولا أدلّ عليه من اعتبار الأخت أنه شيء لا ينبغي الاهتمام به !
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن خياط خَاطَ للنصارى سَير حرير فيه صليب ذهب . فهل عليه إثم في خياطته ؟ وهل تكون أجرته حلالًا أم لا ؟
فأجاب رحمه الله:
نعم ، إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما ، لأنه أعان على الإثم والعدوان ، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها . وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يُعاونون على شربها ، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يُقَاتِل به قِتالا مُحَرَّمًا كقتال المسلمين ، والقتال في الفتنة ، فإذا كان هذا في الإعانة على المعاصي فكيف بالإعانة على الكفر ؟ وشعائر الكفر ؟ والصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة ، ولا بيعه صليبا ، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها . اهـ .
وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا (...السؤال...) :
ما قولكم عن الساعة (أم صليب) هل يجوز أن نصلي بها أم لا ؟
فأجابت اللجنة:
لا يجوز لبس الساعة أم صليب لا في الصلاة ولا غيرها حتى يُزال الصليب بِحَكّ أو بُوية تستره ، لكن لو صلى وهي عليه فصلاته صحيحة. والواجب عليه البدار بإزالة الصليب؛ لأنه من شعار النصارى، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم . اهـ .
الوجه الرابع: ادِّعاء الأخت أن انتشار النصرانية وكونه الأكثر أتباعا ؛ بسبب أنهم لا يأتون بوسائل الإقناع مُباشرة .. إلخ كلامها ..
وهذا غير صحيح مِن وجهين: