فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 8206

بل كان كلامه مَبْنِيًّا على تقليد .. وأن يُصدِّر نفسه ، ويَجعل نفسه حَكَمًا على العلماء ، ليرفع مِن شأن نفسه ! أو أن يَضَع نفسه موضع يَحيى بن معين أو مكان أحمد بن حنبل !

وكثير من الواقعين في أعراض الدُّعاة ليس معهم من العِلم شيء .. وذلك لأنهم انشغلوا بأعراض عباد الله عن تعلُّم العِلْم ، وعن مجالسة العلماء .. وكلّ ما معهم هو قيل وقال ! ونحن قد نُهينا عن قيل وقال !

قول الأوزاعي: ندع من قول أهل الحجاز: استماع الملاهي ، والجمع بين الصلاتين من غير عذر

أي: أنّ هذا القول من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها . فأهل الحجاز زلّوا في زمن من الأزمنة في هذه المسالة ، فلذا لم يأخذ العلماء بقولهم في هذه المسألة .

كما أن أهل الكوفة زلّوا في مسألة النبيذ ، وهو نوع من الشَّراب ، فلم يؤخذ بقولهم في هذه المسألة، ولذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن شُرب بعض العلماء للنبيذ . ذَكَر أنها زَلاّت عُلماء .

قال أبو حاتم الرازي: ذَكَرت لأحمد بن حنبل من شرب النبيذ مِن مُحَدِّثي الكوفة ، وسَمَّيْت له عددا منهم ، فقال: هذه زلاّت لهم ولا تَسْقُط بزلاّتهم عدالتهم .فألإمام أحمد يَرى هذه زَلاّت ، ليستْ مَحلّ اقتداء . ومن أخذ بِزلاّت العلماء فقد رَقّ دِينه ، وتَعرّض للخروج مِن الدِّين ، ولو لم يشعر .

قال الإمام الذهبي رحمه الله: ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبْه ذلك ، فقد تَعَرَّض للانْحِلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت