وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حائط المدينة ، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين إذ استفتح رجل ، فقال: افتح وبشّره بالجنة . قال: فإذا أبو بكر ، ففتحت له وبشرته بالجنة . قال: ثم استفتح رجل آخر ، فقال: افتح وبشّره بالجنة . قال: فذهبت فإذا هو عمر ، ففتحت له وبشرته بالجنة ، ثم استفتح رجل آخر قال: فجلس النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: افتح وبشّره بالجنة على بَلْوَى تكون . قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان . قال: ففتحت وبشّرته بالجنة . قال: وقلت الذي قال ، فقال: اللهم صبرًا ، أو: الله المستعان . رواه البخاري ومسلم .
فهذا من صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته .
وأما بعد مماته:
فقد جاء رجل فسأل زين العابدين: كيف كانت مَنْزِلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ، ثم قال: لمنْزِلتهما مِنه الساعة .
ولما سأل سالم بن أبي حفصة جعفرَ الصادق عن أبي بكر وعمر ، فقال: يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر: يا سالم أيسُبُّ الرجل جدّه ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما ، وأبْرَأ من عدوهما .
فالشاهد هنا شهادة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لِعمر رضي الله عنه ، واعتراف أهل الفضل بِفضل عُمر رضي الله عنه وعنهم .
وكما أن مرتبة أبي بكر وعمر أعلى مراتب الصحابة فكذلك منازلهما في الجنة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين .
وقال عليه الصلاة والسلام: إن أهل الدرجات العُلَى يَراهم من أسفل منهم كما يُرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم ، وأنْعَمَا . رواه الترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني .
قال مسلم البطين: