فهرس الكتاب
وعاد بعضهم مريضا فقال له: كيف تجدك؟ قال: هو الموت فقال له: وكيف علمت أنه الموت؟ قال: أجدني أجذب جذبا، وكأن الخناجر في جوفي، وكأن جوفي تنور محمي يلتهب فقال له: فأعهد - أي أوصي - قال: أرى الأمر أعجل من ذلك، فدعى بدوارة وصحيفة ليكتب وصيته قال الرجل: فوالله ما أوتي بها حتى شخص بصره فمات، وذلك لأن الروح تخرج من كل طرف من أطراف الجسد ومن كل عضو من أعضائه ومن كل خلية من خلاياه .
ويقول العلماء إن سكرات الموت أشد من نشر بالمناشير وضرب بالسيوف، وما لنا نذهب بعيدا وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه الإعياء الشديد وأخذ عليه بها ماء، فجعل يمسح وجهه به ليخفف من وطأة الموت وشدته ويقول: (( لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، اللهم بالرفيق الأعلى ) )ثم شخص بصره ومالت يده وشغلت رأسه وقبض صلى الله عليه وسلم .
فإذا كان هذا هو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الموت، وهو الذي رفع الله ذكره وأعلى في العالمين قدره، فكيف سنواجه نحن الموت وقد كثرت ذنوبنا وطفحت عيوبنا وانتشرت معاصينا، كيف سنكون في تلك اللحظات ونحن بهذه الذنوب والسيئات .
أما المصيبة الثانية والداهية التالية في الموت فهي شدة الحسرة والندم التي يشعر بها المحتضر، فالواحد منا يبقى طوال حياته غافلا ساهيا ينتهك الحرمات يمينا وشمالا لا يبالي حتى إذا فاجأه الموت عرف وقتها أن الله حق وأن الحلال بيّن وأن الحرام بيِّن، فتتولد عنده حسرة شديدة وندم عظيم على ما فاته في حياته، ويتمنى لو يعود فيصلح من شأنه ويكثر من الطاعات، ولكن للأسف الشديد فبرغم شدة حسرته وندمه إلا أنها حسرة لا تنفع، وندم لا يقبل
كان يزيد الرقاشي يعظ نفسه كل ليلة عندما يجدها تكاسلت في الطاعة فيقول: يا يزيد من ذا يصلي عنك بعد الموت، يا يزيد من ذا يصوم عنك بعد الموت، يا يزيد من ذا يتصدق عنك بعد الموت.