فهرس الكتاب
ويقرأ ما يقتضيه ترتيب صلاته لا ما يقرأ الإمام ، لأنه يمكنه أن يأتي بما يقتضيه ترتيب صلاته مع المتابعة ، فإذا سَلّم الإمام أتى بما بقي من التكبيرات نسقا من غير دعاء - في أحد القولين - لأن الجنازة تُرفع قبل أن يَفرغ فلا معنى للدعاء بعد غيبة الميت ، ويدعو للميت ثم يُكبّر ويُسَلّم - في القول الثاني - لأن غيبة الميت لا تمنع فِعل الصلاة .
قال الإمام النووي في المجموع: الشرح: هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في باب صلاة الجماعة . وقوله: نَسَقًَا - بفتح السين - أي متتابعات بغير ذكر بينهن .
وقوله: كَبّر ودَخَل معه في الحال ولا ينتظر تكبيرته الأخرى فيُكبّر معه خلافا لأبي حنيفة وموافقيه في قولهم: ينتظر .
قال أصحابنا: إذا وَجَدَ المسبوقُ الأمام في صلاة الجنازة كَبّر في الحال وصار في الصلاة ولا ينتظر تكبيرة الإمام المستَقْبَلَة ، للحديث المذكور ، وقياسا على سائر الصلوات .
قال أصحابنا: فإذا كبّر شرع في قراءة الفاتحة ، ثم يُراعي في باقي التكبيرات ترتيب نفسه لا ما يقوله الإمام ، لِمَا ذَكَرَه المصنف ، فلو كبر الإمام الثانية عقب فراغ المسبوق من الأولى كبّر معه الثانية وسَقَطَتْ عنه القراءة ، كما لو ركع الإمام في سائر الصلوات عقب إحرام المسبوق ، فإنه يركع معه .
قال أصحابنا: ويكون مدركا للتكبيرتين جميعا بلا خلاف كما يُدْرِك المسبوق الركعة بالركوع ، ولو كبر الإمام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ويتابعه في التكبيرة الثانية - وتكون التكبيرتان حاصلتين له - أم يُتِمّ القراءة ؟
فيه طريقان: أصحهما وبه قال الأكثرون: يقطع القراءة ويتابعه وتحصل له التكبيرتان للعذر .