فهرس الكتاب
لي (...السؤال...) مُتعلق بأهل الكتاب..وبالتحديد النصارى..
هل يجوز الدعاء لهم بأي حالٍ من الأحوال ؟
(...الجواب...)
يجوز الدعاء لليهود والنصارى بالهداية ، كما يجوز الدعاء للكفار عمومًا بالهداية .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للكفار بالهداية سواء الدعوة لأشخاص بأعينهم ، كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة رضي الله عنه وعنها ، فقال: اللهم اهدِ أم أبي هريرة . رواه مسلم . وكدعوته لقوم أبي هريرة ، وهم قبيلة دوس .
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن دوسا عَصَتْ وأبَتْ ، فادع الله عليها . فقيل: هلكت دوس . قال: اللهم اهد دوسا ، وأتِ بهم . رواه البخاري ومسلم . وقد بوّب الإمام البخاري على هذا الحديث: باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم .
وقد كانت اليهود تعلم بصدق نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فإن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله ، فيقول: يهديكم الله ، ويصلح بالكم . رواه الإمام أحمد والترمذي .
وعليه فلا يجوز الدعاء لهم بالرحمة ، إلا بعد أن يهتدوا . إلا أنه لا يجوز الدعاء لهم بالرحمة خاصة بعد الموت على الكفر ، لقوله تعالى: ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ )
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . رواه مسلم . والله أعلم .