فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 8206

والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة ؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ! قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم . ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .

فانظر - رحمك الله - كيف بدأت البدعة بالتسبيح بالحصا ثم تطوّر الأمر إلى قتال الصحابة - رضي الله عنهم - يوم النهراون مع الخوارج .

وغالبا لا يُبتَدع بِدعة إلا ويكون للتحسين العقلي نصيبه منها ، ويكون الدافع عليها حُسن النية ، غير أن التشريع مصدره الوحيين ( الكتاب والسنة ) وإجماع الأمّة .والدين ليس بالرأي ، ولذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . رواه أبو داود .

وحُسن النية والمقصِد لا يكفي في العمل بل لا بد فيه من المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .

ثانيًا: ينبغي أن يُعلم أن البدعة من الخطورة بمكان ، إذ تتضمن الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت بنية حسنة أو بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم .

ونقل الإمام الشاطبي عن الإمام مالك بن أنس أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم ؟ قال: أحرم من حيث أحرم صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني أريد أن أُحرِم من المسجد . فقال: لا تفعل . قال: فإني أريد أن أُحرِم من المسجد من القبر . قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة ، فقال: واي فتنة هذه ؟ إنما هي أميال أزيدها ! فقال مالك: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

إني سمعت الله يقول: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت