فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 8206

قلت: الثالث قال به بعض المتقدمين ، ففي رواية أحمد بن منيع - المذكورة - قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها . ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال: فكانت تقول: الحج حجة ، والعمرة عمرة ، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ، فما أدري ألِي خاصة - تعني - أو للناس عامة ؟ انتهى . والظاهر حَمْلُه على العموم . اهـ .

ولا وجه للتخصيص ، لأن النص عام ، ولا يُخصّ العام إلا بدليل . والذي يَدلّ على انه على عمومه أمور ، منها:

1 -عموم النصّ ، والنصّ العام يُراد به العموم ، ولو كان خاصا بتلك المرأة لَقَال لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما قال لأبي بردة بن نِيَار ، وقد ذبح قبل صلاة عيد الأضحى ، فقال: عندي جذعة خير من مُسِنة . فقال: اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك .

فلو كانت العمرة في رمضان خاصة بتلك المرأة ، من حيث كونها تعدِل حجّة ، لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والعلماء يَنصُّون على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

2 -قوله صلى الله عليه وسلم: إنما قولي لمائة امرأة كَقَوْلِي لامرأة واحدة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .

3 -لم يَقُل النبي صلى الله عليه وسلم لِتلك المرأة ما يَحتَمِل خصوصيته بها ، لأن اللفظ عام، فلو قال مثلا: عمرتك في رمضان تعدل حجة ، أو نحو ذلك ، لكان ربما يُفهَم منه الخصوصية بها .

4 -أن الأصل في أقواله صلى الله عليه وسلم العموم ، وأنه لو قال لِشخص واحد - رجلا أو امرأة - لكان يقتضي عموم الأمة بذلك القول .

والتحكّم على السنة بغير دليل ، وبغير سَلَف سابق في هذا القول ، جُرأة على السنة . فأحدهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال كذا ، كان يَمزَح ! ( وآخر يقول: كان يهزّر ! ) إلى غير ذلك مما هو جُرأة وتحكّم على النصوص ، بل وردّ لها ..ونسأل الله الهداية والثبات .والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت