فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 8206

ويجوز للمرأة أن تتصدّق من مال زوجها ، إذا عَلِمَت أنه لا يُمانِع ، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة مِن كَسْب زوجها عن غير أمْره ، فلها نِصف أجْره . رواه البخاري ومسلم .

ولقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفْسِدة كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجْره بما كسب ، وللخازِن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا . رواه البخاري ومسلم .

قال الإمام النووي: فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قَدر يُعْلَم رِضا الزوج به في العادة ، ونَبَّه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يُسْمَح به في العادة بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس ، وفي كثير من الأحوال . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون المراد بالتنْصِيف في حديث الباب الْحَمْل على المال الذي يُعطيه الرجل في نفقة المرأة ، فإذا أنفقت منه بغير عِلْمه كان الأجر بينهما للرَّجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يُؤجر على ما ينفقه على أهله كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره ، وللمرأة لكونه مِن النفقة التي تُخْتَصّ بها ، ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في المرأة تَصدّق مِن بيت زوجها . قال: لا ، إلاَّ من قوتها ، والأجر بينهما ، ولا يَحِلّ لها أن تصدق مِن مَال زوجها إلاَّ بإذنه .

وأما ما أخرجه أبو داود وابن خزيمة من حديث سعد قال: قالت امرأة يا نبي الله ! أنّا كَلٌّ على آبائنا وأزواجنا ، فما يَحِلّ لنا مِن أموالهم ؟ قال: الرَّطْب تأكلنه وتهدينه . وأخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي إمامة رَفَعَه: لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلاَّ بإذنه . قيل: ولا الطعام ؟ قال: ذاك أفضل أموالنا . وظاهرهما التعارض ، ويمكن الجمع بأن المراد بالرَّطْب ما يَتَسَارع إليه الفساد فأذِن فيه ، بخلاف غيره ، ولو كان طَعاما ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت