فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 8206

ومما استدلّ به الجمهور قوله عليه الصلاة والسلام: وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . رواه البخاري ومسلم .

قال النووي: ومعنى الحديث أنهم طَلَبُوا مِن خالد زكاة أعتاده ظَنًّا منهم أنها للتجارة ، وأن الزكاة فيها واجبة . اهـ .

وقال أيضا: واستنبط بعضهم مِن هذا وُجوب زكاة التجارة ، وبِه قال جمهور العلماء مِن السلف والخلف . اهـ .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة: فَدَلّ ذلك على أن الزكاة طُلِبت منه في دروعه وأعتاده ، وهي لا زكاة فيها ، إلا أن تكون عروضًا جُعلت للتجارة ، وخالد لم يجعلها عروضًا للتجارة ، وإنما احتبسها في سبيل الله . اهـ .

قال ابن عبد البر رحمه الله:

مِن الْحُجَّة في إيجاب الصَّدَقة في عروض التجارة مع ما تقدم مِن عَمَل العُمَرَين رضي الله عنهما حديث سَمُرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذَكَره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرة . وقد ذكرناه في التمهيد عن سَمُرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نُخْرِج الزكاة مما نُعِدّه للبيع .

وروى الشافعي وغيره عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس ، أن أباه حماسا قال: مررت على عمر بن الخطاب وعلى عاتقي أدمة أحملها ، فقال لي: ألا تُؤدّي زكاتها يا حماس ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه وأهبة مِن القرظ ، فقال: ذلك مال ، فَضَع ، فوضعتها بين يديه ، فحسبها فوجدها قد وَجَبت فيها الزكاة ، فأخذ منها الزكاة .

وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن حماس عن أبيه قال: مَرّ عليّ عمر ، فقال: أدِّ زكاة مالك ، فقلت: مالي مال أزكيه إلاَّ في الجعاب والأدم ، فقال: قَوِّمْه وأدِّ زكاته .

وقال أبو جعفر الطحاوي: قد ثبت عن عمر وابن عمر زكاة عروض التجارة ، ولا مُخَالِف لهما من الصحابة رضوان الله عليهم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت