فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 8206

فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب ! دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم وأزواجه ، فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ، فَخَرَجتُ من عندها ... الحديث . رواه البخاري ومسلم .

فهذا عمر رضي الله عنه مع شدّته في الحق تردّه امرأة ، وتثنيه عن بعض ما كان يُريد ، وعن بعض ما كان يجد .

ولو كانت مراجعة المرأة لزوجها في أمر من أموره لا تجوز لنهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم .

ولا أعني التمرّد على الزوج فإن بين الأمرين بونًا شاسعا

لا هذا ولا ذاك

لا مراجعة بجفاء فتُصبح مرادّة وليست مراجعة

ولا نفيٌ وانتفاء للرأي

بل وسط بين هذا وذاك

مُراجعة مع مراعاة حدود الأدب

فأنتما في رِحلة العُمر معًا

كما أن بعض الزوجات تأخذ الحياة الزوجية على أنها مُغالَبة !

فتتصوّر أن الحياة الزوجية إما غالِب وإما مغلوب !

وكلا طرفي قصد الأمور ذميم .

فإن الحياة الزوجية ليست حَلَبة مُصارَعة ، ولا ميدان مسابقة !

ليست مجال انتصار فريق على آخر

بل هي رحلة تكامل

فكما يُذكّر الرجل بأن للمرأة الحقّ في مراجعة زوجها في حدود الأدب

كذلك تُذكّر المرأة بعِظم حقّ الزوج ، وقد سبقت الإشارة إليه .

إلا أن المرأة تُذكّر أيضا بأن زوجها هو جنتها وهو نارها

فإن هي أطاعته في حدود طاعة الله ، وحفظته في نفسها وماله حفظها الله في الدنيا والآخرة

بل ووقفت إلى جوار أبي بكر الصِّدِّيق السابق إلى كل خير

تقف إلى جواره ، لتنال هذه الخاصِّيَّة التي نالها أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت