ودلائل صِدق المخبر وكَذِبه كثيرة متنوعة ليس هذا موضع بسطها ، ولكن المقصود هنا أن المسلمين تواتر عندهم عن نبيهم ألفاظ القرآن ومعانيه المجمع عليها ، والسنة المتواترة وعندهم عن نبيهم أخبار كثيرة معلومة الصدق بطرق متنوعة ، كتصديق الأمة المعصومة ، ودلالة العادات وغير ذلك ، وهم يحفظون القرآن في صدورهم لا يحتاجون في حفظه إلى كتاب مسطور ، فلو عُدِمَت المصاحف من الأرض لم يَقْدَح ذلك فيما حفظوه ، بخلاف أهل الكتاب فإنه لو عُدِمَت نسخ الكتب لم يكن عندهم به نقل متواتر بألفاظها ، إذ لا يحفظها - إن حفظها - إلا قليل لا يوثق بحفظهم ، فلهذا كان أهل الكتاب بعد انقطاع النبوة عنهم يقع فيهم من تبديل الكتب ، إما تبديل بعض أحكامها ومعانيها ، وإما تبديل بعض ألفاظها ما لم يقوموا بتقويمه ، ولهذا لا يوجد فيهم الإسناد الذي للمسلمين ، ولا لهم كلام في نَقَلَةِ العلم وتعديلهم وجرحهم ، ومعرفة أحوال نَقَلَةِ العلم ما للمسلمين ولا قام دليل سمعي ولا عقلي على أنهم لا يجتمعون على خطأ ، بل قد عُلِمَ أنهم اجتمعوا على الخطأ لما كذَّبوا المسيح ، ثم كذبوا محمدًا ، فإذا كانت الكُتُب المنقولة عن الأنبياء من جنس الكتب المنقولة عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن متواترة عنهم ، ولم يكن تصديق غير المعصوم حجة لم يكن عندهم من العلم بالتمييز بين الصدق والكذب ما عند المسلمين . اهـ .
ومن هذا المنطَلق اعتنى علماء الإسلام بتدوين السنة النبوية ، ونقل كل ما يتعلّق بها ، حتى نقلوا أقوال الأئمة في الرِّجال ، بل نَقَلوا الإشارة وتعبيرات الوجوه في تعديل وتجريح الرواة !
واعتنى العلماء قديما وحديثا بالتصحيح والتضعيف ، فيَجِد القارئ أنهم يُصحِّحون لفظة دون سواها ، أو يُصَحِّحون حديثا دون حرف أو لفظة واحدة .
وسبق بيان الأحاديث الموضوعة وأثرها على المجتمع المسلم