فهرس الكتاب
ولذلك كرِه بعض أهل العلم نكاح الكتابيات في بلادهن لأجل ذلك .فقد روى ابن عبد البر من طريق الحكم بن عتبة قال: قلت لإبراهيم: أتعلم شيئا من نساء أهل الكتاب حراما ؟ قال: لا . قال الحكم: وقد كنت سمعت من أبي عياض أن نساء أهل الكتاب مُحَرَّم نكاحهن في بلادهن ، فذكرت ذلك لإبراهيم فَصَدّق به وأعجبه .
قال أبو عمر بن عبد البر: أبو عياض هذا من كبار التابعين وفقهائهم ، أدرك عمر بن الخطاب فكان يروي عن أبي هريرة وابن عباس ، ويُفتي في حياتهما ، ويُستَفْتَى في خلافة معاوية . . اهـ .
وعلى كلٍّ فنكاح المسلمة خير وأفضل ، ولو لم يكن منها إلا أنها تُعلِّم الولد الإسلام والتوحيد ، وأنها هي بنفسها مؤمنة موحِّدة .
قال الإمام مالك: ونكاح اليهودية والنصرانية وإن كان قد أحلّه الله تعالى مُستثقل مذموم .
وأما المرأة المسلمة فلا يجوز لها الزواج من غير المسلمين ، لقوله تعالى: ( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) .
قال القرطبي: أي لا تزوِّجوا المسلمة من المشْرِك ، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يَطأ المؤمنة بِوَجْهٍ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام . اهـ .
والحكمة في جواز زواج المسلم من كتابية وتحريم زواج المسلمة من كتابي وغير كتابي ؛ أن الإسلام يتشوّف إلى إسلام الناس كافّة ، ويُرغِّب في إدخال الناس في دِين الله ، ويحرص على نجاتهم من النار ، ولما كانت المرأة غالبا تتبع زوجها وتتأثّر به ، أُذِن في نكاح الكتابية رغبة في إسلامها ، وهذا مُشاهد حتى زماننا هذا في البلاد الأوربية وغيرها .
وأما المسلمة فإنها إذا تزوّجت كافر كان ذلك من باب إذلال المسلمة حيث جُعِلتْ الولاية عليها لكافر ، ثم إنه يُخشى من تأثّر المرأة في بيئة الزوج فترتدّ عن دينها ، وهذا خلاف المقصد الأول .والله تعالى أعلم .
108-طالب علم شرعي و ما زال يستمع للغناء
(...السؤال...)