وذَكَر د . مصطفى السباعي - رحمه الله - أنه كان في رِحْلة عِلْمِية مِن ميناء"دوفر"إلى ميناء"أوستن"فالْتَقَى فتاة إيطالية تَدْرس الحقوق في جامعة أكسفورد ، وتَحَدَّث مع تلك الفتاة عن المرأة المسلمة وحقوقها ، وكيف تعيش . قالت الفتاة: إنني أغبط المرأة المسلمة ، وأتمنّى أن لو كنت مَوْلُودَة في بِلادِكم . اهـ .
وإنَّ مِن وسائل إبليس في إضلال بَني آدم وفي سَبيل إغوائهم: التَّبَرُّج والاخْتِلاط في مَجَامِع النَّاس ، وفي الأماكِن العامَّة ..
تأمّلي - رعاك الله - ما حَكَاه ابن عباس رضي الله عنهما - حَبر الأمَّة وترجمان القرآن ..
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانتِ الجاهليةُ الأولى فيما بين نوحٍ وإدريسَ عليهما السلام ، وكانتْ ألفَ سنةٍ ، وإنّ بَطْنَيْنِ من ولدِ آدمَ كان أحدُهما يَسْكُنُ السَّهْلَ ، والآخرُ يَسْكُنُ الجبَلَ ، فكان رجالُ الجبلِ صِبَاحا ، وفي النساء دَمَامَةٌ ، وكان نساءُ السَّهْلِ صِبَاحا ، وفي الرِّجَال دَمَامَةٌ ، وإن إبليسَ أتى رَجُلًا مِن أهلِ السَّهْلِ في صُورةِ غُلامٍ فَأَجَّرَ نَفْسَه ، فكان يَخْدُمُهُ ، واتَّخَذَ إبليسُ شَبَّابَةً مثل الذي يَزْمُرُ فيهِ الرِّعَاءُ ، فجاءَ بَصَوتٍ لم يَسْمَعِ الناسُ بِمِثْلِهِ ، فَبَلَغَ ذلك مَن حَولَهُ ، فَانْتَابُوهُم يَسْمَعُون إليه ، واتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إليه في السَّنَةِ ، فَتَبَرَّجَ النساءُ للرِّجَالِ ، وَتَبَرَّجَ الرِّجَالُ لهن ، وإن رَجُلًا مِن أهلِ الجبلِ هَجَمَ عَليهِم في عِيدِهم ذلك فَرَأى النساءَ وَصَبَاحَتِهِنَّ ، فأتى أصحابَهُ فأخْبَرَهم بِذَلِكَ ، فَتَحَوّلُوا إليهِنّ ، فَنَزَلُوا مَعَهُنَّ ، وَظَهَرَتِ الفاحشةُ فيهن ، فهو قول الله: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) .
فانظروا .. بِمَ اسْتَعانَ إبليسُ على الفَسَادِ والإفْسَاد ؟