فهرس الكتاب
وفي مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ، قال: قلت: كيف يَضع الرَّجُل يده بعد ما يَرفع رأسه مِن الركوع ، أيضع اليمنى على الشمال أم يَسْدلها ؟ قال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله . وقال ابن قدامة في المغني: أَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ ، فَمِنْ سُنَّتِهَا فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . اهـ .
وذَكَر الشوكاني مَشْرُوعِيَّة وَضْعِ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ . قال: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ . وقال: احْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَضْعِ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهَا ، وَهِيَ عِشْرُونَ عَنْ ثَمَانِيَةِ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَتَابِعِيَّيْنِ . اهـ .
فأنت ترى هذه الآثار والأقوال ليس فيها تفريق بين ما كان قبل الركوع وما كان بعده . بل نَصّ العلماء على أن وضع اليمنى على اليسرى في كلّ قِيام فيه ذِكْر مَسْنون .
قال العيني: وقت وضع اليدين: الأصل فيه أن كل قِيام فيه ذِكْر مَسْنون يَعتمد فيه - أعني اعتماد يده اليمنى على اليسرى - وما لا فلا ، فَيَعْتَمِد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ، ولا يَعتمد في القومة عن الركوع ، وبين تكبيرات العيدين الزوائد ، وهذا هو الصحيح ، وعند أبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله وغيرهما: يعتمد في كل قيام ، سَواء كان فيه ذِكْر مَسْنون أوْ لا . اهـ .
فأنت ترى هذا القول فيه التصريح بالقبض قبل الركوع وبعده ، وأن هناك من قال به من العلماء الْمُتَقَدِّمِين ، ولم ينفرد به الشيخ ابن باز رحمه الله .
ثم إن هذا الفعل أقرب إلى الخشوع . قال ابن حجر: قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صِفة السائل الذليل ، وهو أمْنَع مِن العبث ، وأقرب إلى الخشوع . اهـ .
ولا ينبغي أن تكون مثل هذه المسائل مَحَلّ اختلاف وتنازع . فضلا عن أن تكون مَحَلّ خِلاف وعداوة !