وقوله عليه الصلاة والسلام:"مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ"أي: أُمَّة الدَّعوة ، أي الذين وُجِّهَتْ لهم الدعوة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ، وهم جميع الناس ، وقد تكرر الخطاب في القرآن للناس عموما ، عَربهم وعَجمهم ، مَن كان على دِين ، ومن لَم يَكن على دِين ، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) .وكما في قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) ، وكان هذا بعد أن ذَكَر اليهود والنصارى . ومَن لم يُؤِمن بِنَبِيِّنَا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر بِنَصّ القرآن . قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا(150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) .بل إن النصراني الذي لا يُؤمِن بِنَبِيِّنَا محمد صلى الله عليه وسلم مُكَذِّب لِعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام !كيف ؟ عيسى عليه الصلاة والسلام بَشَّر بِنَبِيِّنَا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمَر باتِّبَاعِه ، ولذلك دَخَل عَدد من النصارى في الإسلام بسبب تلك البشارات التي بَشَّر بها عيسى عليه الصلاة والسلام . وهنا إشارة إلى تلك البشارات (http://www.saaid.net/mohamed/a.htm) وقد ذَكَر بعض العلماء أن نصرانيًا قال لِعَالم مِن عُلماء المسلمين: نَاظِرْني في الإسلام والمسيحية أيهما أفضل؟ فقال العَالِم للنصراني: هَلُم إلى المناظرة في ذلك ، فقال النصراني: الْمُتَّفَق عليه أحق بالاتِّبَاع أم الْمُخْتَلَف فيه ؟ فقال العَالِم: الْمُتَّفَق عليه أحق بِالاتِّبَاع مِن الْمُخْتَلَف فيه .