فهرس الكتاب

الصفحة 5693 من 8206

وروى مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسْألها .

قال النووي: وفي المراد بهذا الحديث تأويلان:

أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي ، أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بِحَقّ ولا يَعْلَم ذلك الإنسان أنه شاهد ، فيأتي إليه فيَخْبِره بأنه شاهد له .

والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة ، وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم ، فيما تُقْبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك ، فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به والشهادة . قال الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) .

وكذا في النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يُعْلِمه إياها ؛ لأنها أمانة له عنده .

ثم قال رحمه الله: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يُسْتَشْهَد ، في قوله صلى الله عليه وسلم:"يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدُون"، وقد تأوَّل العلماء هذا تأويلات:

أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمي عالِم بها ، فيأتي فيشهد بها قبل أن تُطْلَب منه .

والثاني: أنه محمول على شاهد الزور ، فيشهد بما لا أصل له ولم يُسْتَشْهَد .

والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهدا ، وليس هو من أهل الشهادة .

والرابع: أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقّف ، وهذا ضعيف . والله أعلم .

وقال في موضع آخر: وقوله صلى الله عليه وسلم:"يَشْهَدون قبل أن يُسْتَشْهَدُوا"، هذا الحديث في ظاهره مخالفة للحديث الآخر:"خَير الشُّهود الذي يأتي بالشَّهادة قبل أن يُسْألها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت