فهرس الكتاب
الثاني: الضوالّ التي تمتنع من صغار السبع كالإبل ، فهذه لا تُلتقط .
الثالث: الضوالّ التي لا تمتنع من السباع ، كالغنم ، فإنها تؤخذ إذا غلب على الظن هلاكها ، أو كانت بمكان ليس بقربه أحد .
وأما الأموال فإنها تؤخذ وتُعرّف بالمحفظة أو الكيس الذي كانت به ، فيُعرّفها آخذها سنة ، فإن لم يجده تملّكها ، فإن جاء يطلبه بها ويصف ما كانت به كما كانت ردّها عليه .
ودليل هذه الأنواع قوله صلى الله عليه وسلم وقد سُئل عن اللقطة الذهب أو الورِق ، فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة ، فإن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدّها إليه . وسُئل عن ضالة الإبل ، فقال: مالك ولها ؟! دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترّد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها . وسُئل عن الشاة ، فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب . رواه البخاري ومسلم .
الرابع: لُقطة الحَرَم ، فهذه يحرم التقاطها إلا لمن أراد تعريفها أبد الدهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة: لا يُختلى خلاها ، ولا يُعضد شجرها ، ولا يُنفر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف . فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا . فقال: إلا الإذخر . رواه البخاري ومسلم .
وهنا أود التنبيه إلى أن بعض الناس في الحج أو العمرة قد يجد شيئا ساقطا فيلتقطه ، فلا يجوز له التصرف فيه ، ولا يجوز له ملكه للحديث السابق .
وينبغي أن يُعلم أن ما عُرف صاحبه فليس بلقطة ، فيُردّ إلى صاحبه ، وإنما الكلام على ما لا يُعرف صاحبه .
والله تعالى أعلى وأعلم .
214-كيف نجمع بين القاعدتين
(...السؤال...)
كيف نجمع بين القاعدتين:
"الأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل على شغلها"وبين القاعدة التي تقول:"ما قارب الشيء أخذ حكمه"
على مسألة مس الأنثيين والرفغين فمن قال بأن مسهما لا ينقض استدل بالقاعدة الأولى ومن قال بأن مسهما ينقض استدل بالقاعدة الثانية