فهرس الكتاب
237-هل يجب علي أن ألبي طلب إنسان أقسم عليّ
(...السؤال...)
هل يجب علي أن ألبي طلب إنسان أقسم عليّ أن أفعل شيئا ما ؟؟؟؟
مثال:تصلننا أحيانا بعض الرسائل البريدية وآخرها ( أقسمت عليك بالله العظيم أن ترسلها لكل الموجودين عندك في القائمة )
فهل علي إثم لو لم أفعل لأي سبب كان ؟
(...الجواب...)
لا يَجب إبرار القسم في هذه الحالة ؛ لأنه لا مصلحة فيه للشخص الذي اسْتَحْلَف صاحبه .ولأن هذا مِن العبث الذي لا يَجوز .
ولِمَا فيه من تكليف الناس بِما لم يُكلَّفُوا به أصلا ، وإلزامهم بأمْر ليس بِلازِم .
فلا يَجوز لإنسان وسّع الله عليه أن يُضيِّق على نفسه وعلى الآخَرِين ، ويجعلهم في حَرَج لِم يأذَن الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
ولا يُبَرّ قَسَم الْمُقْسِم على كُلّ حال ، بل إذا كان فيه مصلحة ، وقد أقْسَم أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فلَم يَبُرّ بِقَسَمِه .
ففي الصحيحين أن أبا بكر رضي الله عنه فَسَّر رؤيا بحضْرَة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال أبو بكر رضي الله عنه: فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِأَبِي أَنْتَ - أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا . قَالَ: فَوَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ . قَالَ: لا تُقْسِمْ .
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: هذا الحديث دَليل لِمَا قَاله العلماء أنَّ إبرار الْمُقْسِم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مَفْسَدة ولا مَشَقَّة ظاهرة ، فإن كان لَم يُؤمر بِالإبْرار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَبُرّ قَسَم أبي بكر لما رأى في إبراره مِن المفسدة . اهـ .