أحدهم يسأل أنه كان يقسم بالله في فترات مضت ولا يبر بيمينه أو يقسم أن الأمر حصل ولم يحصل أو أنه سيكون في المستقبل كذا ولم يحدث ولا يحصي عدد هذه الأيام من كثرتها ، وهو نادم الآن فماذا عليه ؟
أرجو التفصيل بين من كان محافظا على الصلوات ومن كان يترك بعضها بغير عذر .
(...الجواب...)
أما ما عقد فيه اليمين من الأيمان فعليه كفارة يمين ، وهي على التخيير: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام وذلك عن كل يمين حلفها
وما كان من أيمان في حال ترك الصلاة فالذي يظهر أن عليه القضاء ، لما رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوفِ نذرك ، فاعتكِف ليلة .
فعقد النذر كان في حال الجاهلية ، أي قبل إسلام عمر رضي الله عنه ، ومع ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره ، ولو كان على التخيير لقال له: أوفِ بنذرك إن شئت .
والنذر مثل اليمين من حيث عقدها ، وإلزام الإنسان نفسه بها .وأما ما كان من أيمان على أمر حصل أو أمر لم يحصل أو سوف يحصل ثم تبين له خلاف ذلك ، فهذا عليه التوبة إلى الله عز وجل وليس عليه التوبة .
وأما اليمين التي يحلف بها الإنسان وهو يعلم أنه كاذب فهذا آثم وعليه التوبة وليس عليه كفارة .
قال ابن عبد البر رحمه الله: قال مالك: فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم ، ويحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى معتذر إليه أو ليقطع به مالًا ؛ فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة .
وأما النصيحة لمن يُكثر من الحلف ففي أمرين:
الأول: أن يتقي الله ، ولا يجعل الله عُرضة ليمينه ، فقد قال الله تبارك وتعالى: ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ )