ثم دخلت إلى هند وبشّرتها قائلة: إني أراه فتى حدثًا ولا عهد له بالنساء
ومتى ما أتى وزيّنتك وطيّبتك وأدخلتك عليه غلبت شهوته وهواه دينه.
وفي مرة كانت قدإاتفقت فيها مع هند، دعته لتنظر له نجمه فأدخلته إليها
وأغلقت الباب عليهما فلم يشعر إلاّ والباب أقفل ووقفت أمامه حسناء كأنها
البدر وقد إرتمت عليه وأخذته إليها وهي تقول:
يا بشر واصلني وكنْ بي لطيفًا
إني رأيتك بالكمالِ ظريفا
وانظر إلى جسمي وما قد حلّ بي
فتراه صار من الغرام نحيفا
فلما رأها راعه جمالها وعلم ببراعته أنها هند التي هجر مقره من أجلها
فتباعد عنها متعطفًا وأنشد متلطفًا:
ليس المليحُ بكاملٍ في حسنهِ
حتى يكونُ عن الحرامِ عفيفَا
فإذا تجنب عن معاصي ربه
فهنالك يدعى عاشقا وظريفا
فجاء زوج هند في غير عادته في كل يوم فوجد مع إمرأته رجلًا في البيت فطلقها
ولبب الفتى أي طوقه وجره وذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فكبى بشر أمام الرسول وحلف بأنه ما ك**ه منذ صدقه وما كفر بالله منذ آمن به
وقص على النبي صلى الله عليه وسلم قصته. فبعث النبي إلى العجوز وهند فأقرتا بين يديه فقال:
"الحمد لله الذي جعل من أمتي نظير يوسف الصديق". فأدب العجوز وأعاد هند إلى
منزلها.
بعد هذه الحادثة هاج بشر بحب هند وإنتظر إنتهاء عدتها ليخطبها، لكن هند
رفضت أن تتزوجه بعد أن فضحها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءها رسول من أهله يعلمها
بأنه طريح الفراش وقد يموت إن هي لم ترض به فقالت: أماته الله فطالما
أمرضني فكتب إليها يقول:
أرى القلب بعد الصبر أضحى مضيّعا
وأبقيت مالي في هواك مضيّعا
فلا تبخلي يا هندُ بالوصل وارحمي
أسير هوى بالحبِ صارَ مَضْيّعَا
فلما وصلتها الأبيات كتبت تحتها تقول:
أتطلب يا غدَّار وصلي بعدما
أسأت ووصلي منك أضحى مضيّعَا
ولما رجوتُ الوصلَ منك قطعته
وأسقيتني كأسًا من الحزن مُتْرَعا
واخجلتني عند النبي محمد
فكادت عيوني أن تسيل وتطلعا