وبَكى عَامِر بن عبد الله في مَرَضِه الذي مات فيه بُكَاءً شَدِيدًا ، فقيل له: ما يُبْكِيك يا أبا عبد الله؟ قال: آيَةٌ في كِتاب الله: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وكان مُطَرِّف بن عبد الله يَقُول: اللهم تَقَبَّل مِنِّي صَلاة يَوْم . اللهم تَقَبَّل مِنِّي صَوْم يَوم . اللهم اكْتُب لي حَسَنة ، ثم يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
قال ابن رجب في قوله تعالى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : لهذا كانت هذه الآية يَشْتَدّ مِنها خَوْف السَّلَف على نُفُوسِهم ، فَخَافُوا أن لا يَكُونوا مِن الْمُتَّقِين الذين يَتَقَبَّل الله منهم .
إذا عُلِم هذا فليُعْلَم أنَّه لا يَكفِي مُجرَّد العَمَل ، فالْمُحْبِطَات كثيرة ، وهي إمَّا أن تَكُون قَبْل العَمَل ، أو تَكون في أثْنَاء العَمَل ، أو تَكُون بَعْد العَمَل .
وبعضُها إما أن تُضعِف حَسَنات العَمَل ، أو تَذْهَب بِها بالكُلِّيَّة ..فقبْل العَمَل ، كالذي لا يُحسِن التَّطَهُّر للصَّلاة وفي أثناء العَمَل ، كالذي لا يُتقِن العمل ولا يُحسِنه ، أو يُرائي فيه .
دخل رجل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ ، فقام يصلي ويَنْقُر في سجوده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو مَات هذا على حَالِه هذه ، مَات على غَير مِلّة مُحمد صلى الله عليه وسلم يَنْقُر صَلاته كَمَا يَنْقُر الغُرَاب ! رواه أحمد وابن خزيمة .
وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إنَّ الرجل ليصلي ستين سنة وما تُقبَلُ له صلاة ، لعله يُتِمّ الرُّكُوع ولا يُتِمّ السُّجُود ، ويُتِم السُّجُود ولا يُتِمّ الرُّكُوع . رواه أبو القاسم الأصبهاني ، وصححه الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم: لا صَلاةَ لِمَن لا يُقِيمُ صُلبَه في الركوع .