فهرس الكتاب

الصفحة 6717 من 8206

تخيّل لو أن طالبًا غشّ في دراسته للهندسة المعمارية .. ثم تسنّى له أن يُخطِّط بيتًا ، أو قَصرًا وعمارَة . كيف يكون حال تلك المباني التي شُيِّدتْ على شفا جُرُف هار ؟! وتخيّل أن طالبا غشّ في دراسته للطبّ البشري .. كيف يكون حال المرضى ؟

يُذكَر أن أستاذا في كلية الطب سأل أحد تلاميذه عن حُقنَة مُعيّنة تُعطى لمرض مُعيّن ، فقال الطالب: يُعطى المريض بِنِسْبةِ خمسة في المائة .. ثم تذكّر الطالب بعد قليل ، فقال: عفوا: خمسة في الألف !

فقال الأستاذ: بينما تُصحح تفكيرك يكون المريض قد مات ! فما بالكم لو نَجَح الطالب في غير مادة عن طريق الغشّ ؟ أليس يكون غاشًا للأمة جمعاء ؟!

ولا شك أن غشّ الأمة أعظم من غشّ شخص واحد ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من غش فليس مني . رواه مسلم . وسبب وُرُودِ الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرّ على صُبرة طعامٍ ، فأدخل يده فيها فنالت أصابِعُه بَللًا ، فقال: ما هذا يا صاحبَ الطعام ؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله . قال: أفلا جعلته فوقَ الطعام كي يراه الناس . من غش فليس مني .

وثمّة شُبهة يُردِّدها بعض الطلاب ، وهي من عجائب فِقه الطلاّب ! وهي قول بعضهم:"أنا مضطرّ"والضرورات تبيح المحظورات"وإن لم أفعل سأرسب في المادة"! وهذا من حِيَل الشيطان ، ومن تلبيسات إبليس ! فأي ضرورة تضطرّه إلى الغشّ ؟

وهل يُسَوّغ الكَسَل بمثل هذه الأعذار ؟

فإن الطالب الْمُجِدّ ليس بحاجة إلى الغشّ .. ثم لو قُدِّر أن المادة صعبة ، وأنه لا يَفهمُها ، فأي ضرورة تلك التي تدعو إلى الغشّ ؟ إن الضرورة لا تُبيح كل محذور ، فالزنا - مثلًا - لا تُبيحُه ضرورة مهما بَلَغتْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت