فهرس الكتاب

الصفحة 6776 من 8206

ومعلوم أن قول العلماء: متفق عليه . يعنون به أخرجه البخاري ومسلم ، فهو في أعلى درجات الصحة . فكيف يُقال عن مثل هذا الهراء: مُتفق عليه ؟

وقد ذكر الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام:

الناقض السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه ؛ كفر ، والدليل قوله تعالى: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .

قال الشيخ سليمان العلوان في كتاب"التبيان شرح نواقض الإسلام":الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول كفرٌ بإجماع المسلمين ، ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء ، كما لو هزل مازحًا .

وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم عن عبد الله بن عمر . قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ؛ أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنة ، ولا أجبن عند اللقاء . فقال رجل في المجلس: كذبت ! ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن .

قال: عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه ، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ( .

فقولهم:"إنما كنا نخوض ونلعب"أي: إننا لم نقصد حقيقة الاستهزاء ، وإنما قصدنا الخوض واللعب ، نقطع به عناء الطريق ، كما في بعض روايات الحديث ؛ ومع ذلك كفّرهم الله جل وعلا ؛ لأن هذا الباب لا يدخله الخوض واللعب ، فهم كفروا بهذا الكلام ، مع أنهم كانوا من قبل مؤمنين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت