فسكت الشيخ ، ثم قال: لكن المصلحة تقتضي عدم إثارة الحكومة على الشباب المتدين ..
قال الشاب: لماذا تثور أصلًا ، إذا هم قاموا بما أمر الله به ، أم أنها تنفذ مخططات الصليبيين في منع الجهاد وتعطيله ..
قال الشيخ: ليس لهذا الكلام داعي ..
قال الشاب: هذا الأمر ليس سرًا نخشى من إذاعته ، وهو معلن للجميع ، فهذه الصحف والمجلات والقنوات الرسمية وغير الرسمية تجاهر به بل تفتخر به أيضا ، فلماذا نخاف من إعلانه ..
قال الشيخ: نحن نحتاج أن نسير بخط متوازي مع الأحداث , والابتعاد عن أسلوب المواجهة , والحفاظ على مكتسبات الدعوة التي بنيت منذ سنين طويلة , فلو أثيرت هذه الأمور فستتعطل حلقات حفيظ القرآن , ودروس العلم في المساجد , وتغلق التسجيلات الإسلامية , ويمنع الدعاة من إلقاء الخطب , وبهذا نمنع الخير من أمر لا نعلم ما هي عاقبته ..
قال الشاب: أسمح لي أن أبين لك كل نقطة على حدة ..
أما قولك: أن نسير مع الأحداث في خط متوازي , فهذا لا يمكن بحال لأنه مخالف لدين الله , ومخالف لسنن الله في الأرض من المواجهة بين الحق والباطل , قال الله تعالى: (( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ) ), وفي الحديث الصحيح حينما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي", فلا يمكن أن يسير أولياء الله الداعين إلى الخير والهدى مع أهل الردة والفجور والفسق والزندقة بحال , إلا أن يبيع أهل الخير دينهم لهؤلاء , ويميعوا قضية الولاء والبراء ويرون التعايش مع أمم الكفر النصراني , وهذا هو الذي يجعل الدعوة تسير بخط متوازي مع الأحداث , حيث لا ولاء ولا براء ولا جهاد ولا نبذ للمعبودات من دون الله ولا مفاصلة مع الطواغيت , وهذا لا أعتقد يقوله مسلم إلا من أعمى الله بصيرته ..